اقتصاد

الريال الإيراني يواصل انهياره وطهران تتهم واشنطن بإرباك سوق الصرف

كتب | محمد طلعت

واصل الريال الإيراني تراجعه إلى مستويات قياسية جديدة أمام الدولار، بالتزامن مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وتشديد الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، فيما تحرك البنك المركزي الإيراني لدعم العملة المحلية وضخ سيولة دولارية في الأسواق.

ووفقًا لموقع «بون باست دوت كوم»، المتابع لأسعار العملات في السوق الحرة الإيرانية، ارتفع سعر بيع الدولار الأميركي، أمس السبت، إلى نحو 2.688 مليون ريال إيراني، مقارنة بنحو 2.632 مليون ريال يوم الجمعة.

كما أشار موقع «الأنشاند دوت كوم» إلى وصول سعر الدولار إلى نحو 2.695 مليون ريال، في مؤشر جديد على استمرار الضغوط التي تواجه العملة الإيرانية.

مليارا دولار لدعم الريال

وفي محاولة للحد من تراجع العملة، بدأت البنوك الحكومية الإيرانية بيع ما يصل إلى ملياري دولار لدعم الريال، الذي فقد أكثر من نصف قيمته خلال العام الماضي، وسط ضغوط اقتصادية ومالية متزايدة.

طهران تحمل واشنطن مسؤولية التراجع

من جانبه، حمّل مهدي دارابي، مساعد محافظ البنك المركزي الإيراني للشؤون المتعلقة بالنقد الأجنبي، جزءًا من مسؤولية تراجع الريال إلى ما وصفه بـ«التوقعات المضللة» التي يروج لها مسؤولون أميركيون بشأن مستقبل الاقتصاد الإيراني.

وقال دارابي في تصريحات للتلفزيون الإيراني إن الحديث عن اقتراب الاقتصاد الإيراني من الانهيار يجري استغلاله للتأثير في سعر صرف العملة، مؤكدًا أن التراجع الحالي للريال «مؤقت».

التضخم يفاقم معاناة الإيرانيين

ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 70%، ما أدى إلى زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين الإيرانيين، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف السلع الأساسية والإيجارات.

وتواجه طهران في الوقت نفسه ضغوطًا مالية متزايدة نتيجة القيود المفروضة على صادرات النفط، التي تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات بالنسبة للاقتصاد الإيراني.

واشنطن تتمسك بالضغط على إيران

وأكدت الإدارة الأميركية استمرار سياسة الضغط على طهران، مشددة على منع إيران من الاستفادة من عائدات صادراتها النفطية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الحصار لا يزال «محكمًا وصارمًا»، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرًا أنه سيتخذ قرارات مهمة بشأن إيران، مشيرًا إلى أن التطورات المقبلة قد تسير «بالطريقة السهلة أو الصعبة».

مقترح إيراني لفتح مضيق هرمز

وكانت طهران قد قدمت في أواخر سبتمبر الماضي خطة جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل وقف الحصار البحري الأميركي ورفع القيود المفروضة على صادراتها المجمدة في الخارج.

إلا أن إدارة ترامب رفضت المقترح، متمسكة بمطالبة إيران بتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأزمة وانعكاساتها على الاقتصاد الإيراني وسوق الصرف.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى